سلط تقرير حديث الضوء على تطورات جديدة في التوتر بين مصر وإثيوبيا، بعدما اتهمت أديس أبابا القاهرة بالسعي إلى تعطيل جهودها الرامية للحصول على منفذ دائم إلى البحر الأحمر، في خطوة تعكس استمرار التنافس الجيوسياسي بين البلدين داخل منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
وأوضحت الكاتبة روزالين كارول في هذا التقرير الذي نشره موقع المونيتور أن التصريحات الإثيوبية جاءت بعد أيام من توقيع مصر وإريتريا اتفاقيات تعاون بحري في العاصمة الإريترية أسمرة، بحضور الرئيس الإريتري أسياس أفورقي. وشملت الاتفاقيات تعزيز التعاون في النقل البحري وإنشاء خط ملاحي يربط الموانئ المصرية والإريترية عبر البحر الأحمر.
البحر الأحمر يتحول إلى ساحة تنافس إقليمي
وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية نبيات جيتاشيو أن بلاده ترى أن مصر تسعى إلى عرقلة مساعيها للوصول إلى البحر الأحمر، لكنه أكد في الوقت نفسه أن أديس أبابا ستواصل العمل للوصول إلى منفذ بحري عبر وسائل سلمية ومستدامة.
وجاءت هذه الاتهامات في وقت شددت فيه القاهرة على أن مسؤولية إدارة أمن البحر الأحمر تقع على عاتق الدول المطلة عليه فقط، مؤكدة رفض مشاركة أطراف غير ساحلية في ترتيبات تخص هذا الممر الاستراتيجي.
وتحمل هذه الرسائل أبعادًا سياسية واضحة، خاصة أن إثيوبيا تفتقر إلى منفذ بحري منذ انفصال إريتريا عام 1991، وتسعى منذ سنوات إلى تأمين منفذ دائم يخفف الضغوط الاقتصادية والاستراتيجية التي تواجهها.
اتفاق أرض الصومال يعقد المشهد
وصعدت إثيوبيا جهودها خلال الأعوام الأخيرة للحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مثير للجدل وقعته مع أرض الصومال عام 2024. ونص الاتفاق على منح أديس أبابا إمكانية الوصول إلى ميناء بربرة مقابل احتمال الاعتراف باستقلال الإقليم.
أثار الاتفاق اعتراضات حادة من الحكومة الصومالية التي اعتبرت الخطوة انتهاكًا لوحدة أراضيها وسيادتها. وبعد ضغوط دولية ومحادثات بوساطة تركية، تعثرت خطوات تنفيذ الاتفاق، بينما لم تعلن إثيوبيا حتى الآن اعترافًا رسميًا بأرض الصومال.
ويرى مراقبون أن مسألة الوصول إلى البحر الأحمر لم تعد قضية اقتصادية فقط، بل تحولت إلى ملف استراتيجي يرتبط بتوازنات القوى داخل القرن الأفريقي.
سد النهضة وتحالفات النفوذ
تعود جذور الخلاف بين مصر وإثيوبيا إلى ما قبل أزمة الوصول إلى البحر الأحمر، إذ يشكل ملف سد النهضة محورًا رئيسيًا للنزاع بين البلدين منذ أكثر من عقد. وتؤكد القاهرة أن السد قد يؤثر على حصتها المائية، خاصة مع اعتمادها على نهر النيل كمصدر رئيسي للمياه.
وسعت مصر خلال الفترة الأخيرة إلى تعزيز علاقاتها مع عدد من دول القرن الأفريقي، مثل السودان والصومال وجيبوتي، بهدف توسيع شبكة الدعم الإقليمي في مواجهة التحركات الإثيوبية.
في المقابل، كثفت إثيوبيا نشاطها الدبلوماسي عبر توسيع اتصالاتها الإقليمية والدولية، إذ أجرت مباحثات مع قطر والولايات المتحدة لتعزيز التعاون السياسي والأمني.
وتزداد أهمية هذا التنافس في ظل تصاعد الاهتمام الدولي بخطوط الملاحة في البحر الأحمر، خاصة مع تنامي المخاوف المرتبطة بالأمن الإقليمي وتداعيات الأزمات في الشرق الأوسط، ما يجعل المنطقة واحدة من أكثر الساحات حساسية في معادلات النفوذ الدولي خلال المرحلة المقبلة.
https://www.al-monitor.com/originals/2026/05/ethiopia-accuses-egypt-obstructing-red-sea-access-bid-what-know

